الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

( مسألة 11 ) : قد عرفت فيما سبق : أنّه يشترط في حصول الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين اتّحاد الفَحل ، ويتفرّع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العُمُومة والخُؤُولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً ؛ لأنّ العمّ والعمّة أخ وأخت للأب ، والخال والخالة أخ وأخت للُامّ ، فلو تراضع أبوك أو امّك مع صبيّة من امرأة ، فإن اتّحد الفحل كانت الصبيّة عمّتك أو خالتك من الرضاعة ، بخلاف ما إذا لم يتّحد ، فحيث لم تحصل الاخوّة الرضاعية بين أبيك أو امّك مع الصبيّة لم تكن هي عمّتك أو خالتك ، فلم تحرم عليك . أقول : هذه المسألة فرع من فروع مسألة اتّحاد الفحل في المرتضعين ، وحاصلها : أنّ الحرمة لا تنحصر بهما ، بل تسري منهما إلى أولادهما ؛ بمعنى أنّه إذا كبرا وصار كلّ واحد منهما ذا أولاد ، فأولاد المرتضع بالنسبة إلى المرتضعة بمنزلة أولاد الأخ ، وهي لهم بمنزلة العمّة ، كما أنّ أولاد المرتضعة بالنسبة إلى المرتضع ، بمنزلة أولاد الأخت ، وهي لهم بمنزلة الخالة ، فتسري الحرمة إليهم أيضاً . والدليل على ذلك عموم قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فكما أنّ العمّة أو الخالة من النسب محرّمة ، فكذلك من الرضاع ؛ حتّى أنّ ذلك يسري إلى الحفيد ومن بعده .